عبد الملك الجويني

297

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب قطاع الطريق قال الشافعي رضي الله عنه : " رُوي عن ابن عباس في قطاع الطريق . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11170 - الأصل في أحكام قطاع الطريق قوله تعالى : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . } [ المائدة : 33 ] وقد تكلم المفسرون في سبب نزولها ، والأصح اللائق بغرضنا أنها وردت في قطّاع الطريق ، كما سنصفهم ، ناسخةً لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوم من عُرَيْنة ، وهم جماعة دخلوا المدينة ، فاسْتَوْخموها ، واستَوْبئوا هواءها ، وماءها ، فاصفرّت ألوانهم ، ونُهكت أجسامهم ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " لو خرجتم إلى إبل الصدقة ، وشربتم من أبوالها وألبانها ، فإنها شفاء للذَّرب ( 2 ) ، فخرجوا إلى إبل الصدقة ، وشربوا من أبوالها وألبانها ، فآبت إليهم نفوسهم ، وصحت أجسامهم ، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الإبل ، فبعث في أثرهم ، فأُخذوا ، فأمر حتى قطعت أيديهم ، وأرجلهم ، وسُملت أعينهم ، - وفي بعض الروايات : وسمّرت أعينهم - وأُلقوا في الحَرَّة ، فكانوا يستسقُون فلا يُسقَوْن ، وكان الواحد يعض على الحجر عطشاً ، حتى ماتوا ، فنزلت آية المحاربة ناسخة للمثلة " ( 3 ) . ثم اعتمد الشافعي رحمه الله تفسيرَ ابنِ عباس لآية المحاربة ، وقد قال في

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 172 . ( 2 ) الذّرب : داء يصيب المعدة . ( المصباح ) . ( 3 ) حديث العُرنيين الذين استاقوا إبل الصدقة وارتدوا ، متفق عليه من حديث أنس ( البخاري : الوضوء ، باب أبواب الإبل والدواب والغنم ومرابضها ، ح 233 ، وأطرافه كثيرة منها في كتاب الحدود الأبواب 15 ، 16 ، 17 ، 18 ، ح 6802 - 6805 . مسلم ، القسامة ، باب حكم المحاربين والمرتدين ، ح 1671 ورقم أحاديث الباب 9 - 14 ) .